الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )

476

أصول الفقه ( فارسى )

و عليه ، فكما يصح ان تطلق كلمة الاستصحاب على نفس الإبقاء العملي من الشخص المكلف العامل كذلك يصح إطلاقها على نفس القاعدة لهذا الإبقاء العملي ، لان القاعدة فى الحقيقة إبقاء و استصحاب من الشارع حكما . إذا عرفت ذلك ، فينبغى ان يجعل التعريف لهذه القاعدة المجعولة ، لا لنفس الإبقاء العملي من المكلف العامل بالقاعدة ، لان المكلف يقال له : عامل بالاستصحاب و مجر له ، و ان صح ان يقال له : انه استصحب ، كما يقال له : اجرى الاستصحاب . و على كل ، فموضوع البحث هنا هو هذه القاعدة العامة . و المقصود بالبحث إثباتها و إقامة الدليل عليها و بيان مدى حدود العمل بها ، فلا وجه لجعل التعريف لذات الإبقاء العملي الذى هو فعل العامل بالقاعدة كما صنع بعضهم فوقع فى حيرة من توجيه التعريفات . و إلى تعريف القاعدة نظر من عرّف الاستصحاب بأنه : « إبقاء ما كان » . فان القاعدة فى الحقيقة معناها إبقاؤه حكما ، و كذلك من عرفه بأنه : « الحكم ببقاء ما كان » ، و لذا قال الشيخ الانصارى قدس سرّه عن ذلك التعريف : « و المراد بالإبقاء : الحكم بالبقاء » ، بعد ان قال : إنّه اسدّ التعاريف و أخصرها . و لقد أحسن و أجاد فى تفسير الإبقاء بالحكم بالبقاء ، ليدلنا على ان المراد من الإبقاء ، الإبقاء حكما الذى هو القاعدة ، لا الإبقاء عملا الذى هو فعل العامل بها . و قد اعترض على هذا التعريف الذى استحسنه الشيخ بعدة امور نذكر أهمها و نجيب عنها : منها : لا جامع للاستصحاب بحسب المشارب فيه من جهة المبانى الثلاثة الآتية فى حجيته ، و هى : الأخبار ، و بناء العقلاء ، و حكم العقل . فلا يصح ان يعبّر